السيد محمد الصدر
177
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سبحانه : وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 1 » . ثانياً : من الجواب على الشكل الثاني من الإشكال : أنَّ الفصل بين التسبيح والاستغفار فلكلٍّ منهما مبرّراته : أمّا التسبيح فله أكثر من وجه : أوّلًا : أنَّه مصداقٌ للشكر ؛ فإنَّ للشكر مصاديق كثيرةً منها التسبيح ، وكذلك للحمد مصاديقٌ كثيرةٌ منها التسبيح ، كما نقول في ذكر الركوع والسجود : سبحان ربّي العظيم [ أو الأعلى ] وبحمده . ثانياً : أنَّ النعم المذكورة في السورة آيات عظيمة لله سبحانه ، ويكفي في تصوّر عظمتها أنَّ فيها تطويعاً لهذا المقدار الضخم من الناس ، مع ما فيهم من نفوسٍ أمّارة وأهدافٍ دنيويّة وجهلٍ ديني ، وهذا التطويع يدلُّ على عظمته ؛ فإنَّ النفس مهما كانت صعبة المراس ، إلّا أنَّها خاضعةٌ لتطويعه سبحانه من حيث لا تعلم ، فناسب ذلك وجود التسبيح . ثالثاً : أن يكون المراد بالتسبيح : فهم معناه من حيث إدراك عظمة تلك النعم وأهمّيّتها والتفكير بها ؛ فإنَّه مصداقٌ من التفكير في خلق الله سبحانه المطلوب في القرآن الكريم . قال تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ « 2 » . وأمّا الاستغفار فله أيضاً أكثر من وجه : أوّلًا : الاستغفار لأُمتّه ، كما قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ
--> ( 1 ) سورة الشرح ، الآيتان : 2 - 3 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 91 .